الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 18
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
ومن خيالي ومن مطرب * وزامر قد جاد في الزمره / [ 20 / ب ] فقلت يا إبليس من ذا الذي * أسال من مقلتك العبرة وما الذي أزعج اجنادك النوك * وإن كانوا ذوي خبره فقال لي : يا صاحبي إنني وقعت * في فرج أخت ماكره قلت جيوشي ووها منصبي * وعدت لا أجر ولا أجره ومنزل المزمار قفر وقد علته * من ذلته كسره وبات قلّا المال في فاقة * وقلبه يقلى على جمره وكاد أن يسطو الحشيشي * وأن يخرج الخنجر والشغره ولا تسألني عن بنات الخطا * أكرهنّ اليوم في الحجرة يطلبن أزواجا فلا قحبة منهن * إلا أصبحت حسره وكل قضيب يرى سكرة الموت * ولا تلقاه في سكره / [ 21 / أ ] كم جهد ما أغوى وأغوى * وكم أصفق المفصوص والكّرّه وكم أرى العينين مكحولة * لمن رمى بالعين والنظره وكم وكم أسهر الليل في * خدمة العاشق بالليل إلى بكره وقد كسدت سوق المعاصي * فلا شرب ولا قصف ولا عسره هذا على أني على غيرتي * أقود لا أجر ولا أجره فقلت : يا إبليس سافر بنا * وطوّل الغيبة في السّفره إياك أن تسكن مصرّا * وأن تقرّ بها إن كنت ذا خبره فإن فيها ملكا « 1 » قاسطا * لا راحت راياته نصره
--> ( 1 ) سبق أن بيّن أن ذلك الملك هو الظاهر بيبرس ، وقد ترجم له ابن العماد في شذرات الذهب فقال : الملك الظاهر بيبرس هو السلطان الكبير ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركي البندقداري ، ثم الصالحي صاحب مصر والشام ، ولد في حدود العشرين وستمائة ، واشتراه الأمير علاء الدين البندقداري الصالحي فقبض الملك الصالح على البندقداري ، وأخذ ركن الدين منه فكان من جملة مماليكه ثم طلع ركن الدين شجاعا فارسيا مقداما إلى أن بهر أمره وبعد صيته وشهد وقعه المنصورة -